القرطبي
94
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
اللام لام كي . والإرداء الإهلاك . ( وليلبسوا عليهم دينهم ) الذي ارتضى لهم . أي يأمرونهم بالباطل ويشككونهم في دينهم . وكانوا على دين إسماعيل ، وما كان فيه ( 1 ) قتل الولد ، فيصير الحق مغطى عليه ، فبهذا يلبسون . ( ولو شاء الله ما فعلوه ) بين ( تعالى ( 1 ) أن كفرهم بمشيئة الله . وهو رد على القدرية . ( فذرهم وما يفترون ) يريد قولهم إن لله شركاء . قوله تعالى : وقالوا هذه أنعم وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعم حرمت ظهورها وأنعم لا يذكرون اسم الله عليها افتراء سيجزيهم بما كانوا يفترون ( 138 ) ذكر ( تعالى ) نوعا آخر جهالتهم . وقرأ أبان بن عثمان " حجر " بضم الحاء والجيم . وقرأ الحسن وقتادة " حجر " بفتح الحاء وإسكان الجيم ، لغتان بمعنى . وعن الحسن أيضا " حجر " بضم الحاء . قال أبو عبيد عن هارون قال : كان الحسن يضم الحاء في " حجر " في جميع القرآن إلا في قوله : " برزخا وحجرا محجورا ( 2 ) " فإنه كان يكسرها ها هنا . وروي عن ابن عباس وابن الزبير " وحرث حرج " الراء قبل الجيم ، وكذا في مصحف أبي ، وفيه قولان : أحدهما أنه مثل جبذ وجذب . والقول الآخر - وهو أصح - أنه من الحرج ، فإن الحرج ( بكسر الحاء ) لغة في الحرج ( بفتح الحاء ) وهو الضيق والإثم ، فيكون معناه الحرام . ومنفلان يتحرج أي يضيق على نفسه الدخول فيما يشتبه عليه من الحرام . والحجر : لفظ مشترك . وهو هنا بمعنى الحرام ، وأصله المنع . وسمي العقل حجرا لمنعه عن القبائح . وفلان في حجر القاضي أي منعه . حجرت على الصبي حجرا . والحجر العقل ، قال الله تعالى : " هل في ذلك قسم لذي حجر ( 3 ) " والحجر الفرس الأنثى . والحجر القرابة . قال : يريدون أن يقصوه عني وإنه * لذو حسب دان إلي وذو حجر وحجر الإنسان وحجره لغتان ، والفتح أكثر . أي حرموا أنعاما وحرثا وجعلوها لأصنامهم وقالوا : ( لا يطعمها إلا من نشاء ) وهم خدام الأصنام . ثم بين أن هذا تحكم لم يرد به
--> ( 1 ) في ك : فيهم . ( 2 ) راجع ج 13 ص 58 . ( 3 ) راجع ج 20 ص 42 .